نتــبـع الموضوع
أولاً : الفروق التركيبية:
وُجد أن حجم الخلايا العصبية في القشرة المخية cerebral cortex،وهي الطبقة التي تغطي المخ، أكبر حجمًا وأقل عددًا في النساء منها في الرجال .
ووجد أن مخ الرجل غير متماثل؛ لأن الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن, بينما في المرأة الفصان متماثلان، أما المادة الرمادية graymatter، وهي عبارة عن نسيج عصبي يتألف من خلايا عصبية ذات محاور غير مغطاة بمادة "النخاعين meylin" وتكون الأجزاء السطحية من المخ والعميقة من الحبل الشوكي وتعتبر محطة تجميع وتوجيه للإشارات العصبية من المخ إلى المادة البيضاء white matterالتي بدورها توجهها إلى أهدافها، وجد أن هذه المادة الرمادية توجد بكثافة في المرأة فيما يعرف بـمنطقة "القشرة الجديدة" من المخ neocortex(وهي منطقة لها وظيفة متعلقة بالإحساس والحركة واللغة). أما في الرجل فتتركز المادة الرمادية في قشرة منطقة الذاكرة والتحكم في الإشارات الحركية من العين والأذن من المخ cortexentorhinal.
وجدت كذلك اختلافات تشريحية بين الرجل والمرأة في منطقة المخ الخاصة بالعمليات الدماغية المعقدة مثل التفكير والعواطف وتسمى "منطقة الترافق higher association cortex"، فهذه المنطقة غير متماثلة في الرجل؛ حيث الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن, بينما في المرأة لا يوجد عدم التماثل هذا، وإن وجد في حالات شاذة فالفص الأيمن أكبر من الفص الأيسر.
ووجد العلماء كذلك أن الفص الجداري السفلي من المخ (inferior parietal lobule)، ويقع فوق الأذنين مباشرة ويختص بالعمليات الرياضية مثل تقدير المسافات والأبعاد والتصور ثلاثي الأبعاد، وجد أنه أكبر حجمًا وغير متماثل (الفص الأيسر أكبر من الفص الأيمن) في الرجل منه في المرأة، وهذه المنطقة ميزت مخ العالم آينشتاين عن غيره من العلماء حيث كانت أكبر حجمًا.
المهاد البصريthalamus يتكون من فصين صغيرين (حجم كل منهما 1 سم3), ويقع كل فص تحت أحد نصفي المخ, ويرتبطان مع بعضهما بواسطة حزمة ألياف عصبية تسمى "الكتلة المتوسطة massa intermedia"، ووظيفته إيصال الإشارات العصبية إلى المخ، وقد وجد أن المهاد البصري في الرجل أصغر منه في المرأة، أما الكتلة المتوسطة فلا توجد غالبًا عند الرجل, وإن وجدت فهي أصغر
ووجد كذلك أن "الجسم الجاسئ corpus collosum" - وهو عبارة عن كتلة أعصاب تربط نصفي المخ من الخلف مع بعضهما - وجد أنه في المرأة أصغر منه في الرجل، أما الجزء الخلفي من الجسم الجاسئ، ويسمى splenium, فهو أعرض في المرأة وشكله صولجاني كالمصباح, بينما في الرجل شكله أسطواني.
هناك أيضًا اختلافات تركيبية بين الرجل والمرأة في المنطقة العلوية من الفص الصدغي المسماة "تلافيف هشل Heschl's gyrus"، وله علاقة باللغة بالسمع، حيث وجد أن هذه المنطقة في النساء تتركز فيها المادة الرمادية بصورة أكثر من الرجال، كما أنها أكثر تماثلاً من الرجال. كما وجد أن الرابط الأمامي anterior commissure- وهو حزمة ألياف عصبية بيضاء تربط نصفي المخ مع بعضهما وبيضاوي الشكل - وجد أنه في المرأة أكبر منه فى الرجل .
ووجد العلماء أن مخ المرأة أسرع نموًا في مناطق اللغة والنشاط الحركي والعاطفي منه في الرجل بستة أضعاف, بينما مخ الرجل أسرع نموًا بستة أضعاف منه في المرأة في مناطق التصور الفراغي والرياضي وتحديد الأهداف.
ثانياً : الفروق الوظيفية :
باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي MRIلمسح المخ لدى عدد من الرجال والنساء أثناء الاستماع إلى رواية وأثناء الكلام وجد العالم لوريتو أن الرجل يستخدم منطقة صغيرة في النصف الأيسر من المخ إذا كان الرجل يمينيًا, وفي النصف الأيمن من المخ إذا كان الرجل أعسر، أما المرأة فتستخدم كلاً من نصفي المخ في الاستماع والكلام, أي أنها تستخدم جزءًا أكبر من المخ لنفس المهمة مقارنة بالرجل, وهذا ربما يفسر قدرة المرأة على الكلام والاستماع في آن واحد بصورة أفضل من الرجل، ولعل هذا أيضًا يفسر تماثل نصفي مخ المرأة, بينما في الرجل هما غير متماثلين؛ لأن الرجل يستخدم أحد نصفي المخ فقط.
كما أن تركيز المادة الرمادية في مناطق اللغة والكلام في المرأة بصورة أكبر من الرجل يؤيد هذا التفسير.
وقد ترتب على تلك الفروق اختلاف الحكم بين الجنسين في تولية القضاء، كما سيأتي.
المطلب الثالث: تفوق الأولاد في الرياضيات والبنات في اللغات .. هل يرجع إلى اختلافات بيولوجية أم إلى التدريب والممارسة ؟
·هل هناك فروق في الذكاء بين الأولاد والبنات ؟
يعتقد العلماء أنه لا يوجد فروق في المستوى الكلى للذكاء "overall level" عند قياسه بمعامل الذكاء "IQ" و لكن توجد اختلافات في أنماط الذكاء أو القدرات الذهنية فى الموضوعات المختلفة، أي أن لكل منهما ملكات خاصة أو نقاط ضعف ونقاط قوة، فمثلا إذا أخذنا مجموعة معينة من الناس واختبرناهم نجد أن بعضهم يتفوق فى المهارات اللغوية والبعض الآخر يتفوق في حل المسائل الرياضية مع أنهم على نفس الدرجة من الذكاء العام general intelligence""، فالرجال مثلا يتفوقون في حل المسائل الرياضية والفراغية واختبارات المتاهات و تشير التقارير إلى أن احتمال حصول الرجال على مجموع مرتفع (700 فأكثر) في مادة الرياضيات في الامتحان التأهيلى الأمريكى ""SATأكبر بمرتين من النساء، كما أن احتمال تخصصهم في الهندسة أكبر منهن بأربع مرات، أما النساء فيتفوقن في الاختبارات اللغوية والتعرف على العناصر المتقابلة أو المضاهاة "matching" وتذكر الأشياء والصور، مما يدعو إلى الاعتقاد بأن المرأة تستخدم علامات بارزة" landmarks" كاستراتيجية للاستدلال والمعرفة وكمنهج للحياة اليومية أكثر مما يفعل الرجل، و الذاكرة اللاندماركية "landmark memory" تساعد على تذكر الأشياء ومواقعها فى حيز مكانى معين وهل الأشياء تحركت من مواقعها أم لا.
و قد وجد الباحثون أن الأولاد الذكور في سن 3-4 سنوات كانوا أفضل من أقرانهم من البنات في إدارة الأشكال والأرقام في أذهانهم، بينما تفوقت البنات فى تذكر قوائم الكلمات، وبالمثل وجدت كاميلا بنباو "Camilla Benbow" - الموجودة حاليا بجامعة فاندربلت Vanderbilt- أن قدرات الذكور في حل المسائل الرياضية كانت أعلى من الإناث، فقد لاحظت تفوق الذكور فى اختبار بتنام Putnamالذى يتطلب مهارات عالية فى الرياضيات، و قالت أن هذه القدرات العالية ترجع إلى اختلافات بيولوجية(8).
أما دورين كيمورا DoreenKimuraفتشير في مقالتها المنشورة على الانترنت فى ساينتفيك أمريكان "Sceintific American" مايو 2002ت(13)إلى حدوث تداخل كبير overlap"" فى كثير من الاختبارات المعرفية "cognitive tests" بين الرجال والنساء، فالنساء مثلا يتفوقن على الرجال فى الذاكرة اللغوية أو اللفظية "verbal memory" أي تذكر الكلمات الموجودة في مقالة أو قائمة وأيضا في البراعة اللغوية "verbal fluency" (مثل إيجاد كلمات تبدأ بحرف معين) والفروق كانت كبيرة في الحالة الأولى أي في التذكر" memoryability" عنها في الحالة الثانية – البراعة اللغوية "fluency"، ولكنها تقول أن الاختلافات الموجودة بين الرجال والنساء بصفة عامة تعتبر أقل من الاختلافات الموجودة داخل كل جنس على حدة (9) .
هذا عن منشأ الإختلاف بين الجنسين، حيث أدى هذا الإختلاف البيولوجى إلى اختلاف فسيولوجى فى القدرات والوظائف والأدوار المنوط بها كل منهما، ومن الثوابت التى يجب أن ترسخ فى الذهن أنَّ تعامُل كل واحد من الجنسين مع ما له من حقوق وما عليه من واجبات حسب فطرته يؤدى حتما إلى الإستقرار النفسى ومن ثم استقرار الحياة، فالمؤسسة التى يعمل أفرادها حسب تخصص كل منهم أنجح بكثير من أى مؤسسة أخرى لا تراعَى فيها التخصصات .
وقد تناولت في عرض ما يختص بموضوع بحثنا متوخيا الإيجاز و الإسهاب ما استطعت، حتى تعم الفائدة، قال تعالى :
)وَ فِىْ أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُوْنَ((10)
المبحث الثاني : أثر الفروق البيولوجية في تشريع الأحكام
و لنأخذ نموذجاً واحداً وهو : " القضـــــــاء "
استدل المانعين لتولية المرأة القضاء بعدة أدلة قاطعة، و لكن ما يهمنا هنا ما يختص بالفروق البيولوجية، و هو حديث ابن عمر ـ tـ
فعن نقصان العقل في حديث " ناقصات عقل ودين "، أقول وبالله التوفيق :
·ما هو النقصان في العقل ؟
أولا : العقل في اللغة هو الضبط والتثبيت، يقال: عَقَلَ الناقة أي ثبتها في مكانها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم" إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت "(11)
وعليه فالعقل ليس هو التفكير.. فالتفكير فعل مختلف و العقل تصرف آخر غيره و إلا ما وجدتأصلا كلمة ( التفكر ) في القرآن المجيد , ولكن العقل هو قوة المنع بغير أذى و ذروته القهر، إذن فالقهر هو المنع مهما بلغت قوة رغبة الممنوع فى فعل ما منع منه , ومن أسمائه ـ سبحانه ـ القوى العزيز القاهر , قال تعالى
(و هو القاهر فوق عباده و هو الحكيم الخبير((12)
ماذا يفعل عقل الإنسان ؟
قال تعالى )وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُوْنَ إِلَيْكَ أَفَأنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوْا لَا يَعْقِلُوْنَ((13)، وهو عقل المعلومة
تـــــابع