ايمان ::مشرفه عام علي المنتدي::


   العمر : 17 سجّل في : 05 مارس 2008 عدد المساهمات : 173 رقم العضوية : 12 الاوسمة :  sms :
| موضوع: ونامت القاهرة على كابوس الجمعة مارس 07, 2008 10:52 pm | |
| ليلة الجمعة 9 نوفمبر¡ السنة السابعة بعد الألفين¡ كتب مانويل جوزيه شهادة وفاته "كساحر" كما يحب أنصار الأهلي تسميته¡ و"كطاووس" كما أحب أن اسميه عندما ينتابه شعور الغرور والتكبر وكثيرا ما فعل! الكرة مكسب وخسارة فعلا¡ لكنها لم تكن هزيمة عادية من حظ ابن حظ. هذه الفضيحة التي شهدتها أفريقيا والعالم العربي في عقر دار البطل المتوج في الموسمين الماضيين¡ نهاية طبيعة لحالة الترهل التي يعيشها هذا المدرب منذ عاد من مونديال اليابان¡ فقد أصبح يفوز بالحظ وببركة دعاء الوالدين لأنه خلال توهجه الذي استمده بالطبع من توهج فريقه لم ينتبه للحقيقة التي تقول إن لكل كائن حي عمرا افتراضيا. تجاهل كل النصائح بضرورة تجديد دماء الفريق والنزول بأعمار اللاعبين ليستطيعوا مجاراة منافسين يتفجرون بالحيوية والشباب كما رأينا من من "النجم" الساحلي الذي لم يكتف بالتعادل الايجابي ولا بالفوز بفارق هدف واحد¡ بل زاد من أوجاع القاهرة التي نامت على "كابوس". ربما طاردتها الكوابيس طوال الليل فلم تنم ولم يغمض لها جفن أو يرتاح لها جنب! قلنا مرارا أن الرجل يخطئ كثيرا¡ وأن نتائجه مع الكبار تشهد عليه¡ فاتهمونا بالتعصب والحقد¡ والتطاول على الساحر الذي يعرف كيف يقلب الطاولة على أي منافس مهما كان شأنه. كان واضحا في مباراة الاسماعيلي الماضية أن الأهلي غير مطمئن¡ لكننا كنا نريح أنفسنا فنقول إن النجم الذي "أفل" جزئيا في تونس¡ لن يكون أفضل في القاهرة وسط جماهير تحرك الصخر¡ وأمام لاعبين طامحين لأن يرصعوا عقدهم بالبطولة السابعة¡ وباسترجاع ساعة "أبو تريكة" من اليابان! حالة القلق التي كان عليها الجهاز الفني بقيادة مانويل جوزيه لم تكن صحية¡ بل عكست حالة عجز يشعر بها في وجه فريق¡ أصغر سنا وأقل خبرة وعهدا بالبطولات. حصل في بلده ومعقله على تعادل سلبي جعل فرصة الأهلي في رأي أكثر الخبراء تشاؤما تزيد على نسبة 75%. قلنا إنها نتيجة خادعة¡ وأن فرصة الفريقين متساوية تقريبا¡ ويجب أن يلعب الجهاز الفني للأهلي بخطة متوازنة فليس دائما تلعب الأرض مع أصحابها¡ لكننا فوجئنا بأن جوزيه يركز كل الجرعات التدريبية أومعظمها على الضربات الثابتة¡ وهو ما يعني أنه فعليا فقد الثقة في قدرات لاعبيه على تجاوز هذه المباراة¡ لدرجة أن المذيع التونسي لقناة ايه أر تي أكد بصريح العبارة قبل صافرة البداية بدقيقة واحدة أنه لاحظ حالة قلق شديد لدى الجهاز الفني للأهلي انعكست على لاعبيه بالتبعية¡ وعلى العكس ظهرت البسمة على وجوه الجهاز الفني للنجم ولاعبيه الذين كانوا يمزحون ويضحكون. علق طاهر أبو زيد بأن المباريات النهائية تشهد حروبا نفسية¡ وأن قلق الأهلي ليس خوفا. لكي يرى الناس والخبراء جوزيه على حقيقته وأن بريقه خادع¡ كان يجب أن يتخلى عنه الحظ وهو ما حدث أمام النجم. والأدهى أن بعض خبرائنا كعادتهم قدموا تبريرات سريعة تحمل الحكم المغربي الممتاز عبدالرحيم العرجون المسئولية¡ وهكذا بادر الناقد الكبير ابراهيم حجازي في اتصال مع الفضائية المصرية بعد انتهاء مراسم انتقال كأس رابطة الأبطال من الأهلي إلى العريس الجديد¡ فأكد أن الحكم لم يحتسب ضربتي جزاء¡ وأنه تحامل على الفريق الأحمر¡ مطالبا "الكاف" باتخاذ اجراء ضده! إلى متى يظل الأهلي ينتظر ضربات جزاء يفوز بها ويحرز البطولات¡ ومن قال للهر أبو تريكة إنه كلما سقط في منطقة الجزاء ونظر للحكم مبتسما¡ فالثمن يجب أن يكون اشارة من الحكم إلى نقطة ضربة الجزاء. لقد مر وسقط بعد أن امتدت قدم المدافع نحو الكرة¡ فهل تعين على العرجون أن يحتسبها تلبية له وللمعلق أشرف شاكر وخبرائنا الكرويين الكبار. لماذا نتجاهل أن الحالة السيئة التي ظهر بها الأهلي هي امتداد لمستوى ينحدر منذ فترة غير قصيرة إلى أسفل¡ ولم يعد فيه إلا أبو تريكة. يتحول إلى فريق أقل من عادي¡ إذا لم يلعب بسبب الاصابة أو لعب وهو مصاب كما حدث في ليلة "الكابوس" التي لم يظهر فيها بشكل مؤثر سوى في ثلاث لعبات¡ الأولى في الشوط الأول حين تخطت كرته المرمى بمليمترات واحتسبت تسللا¡ والثانية عندما سقط وقام سريعا بدون أن يبتسم هذه المرة طالبا من الحكم ضربة جزاء¡ والثالثة عندما تسبب في الفاول ثم ارسل الكرة التي أحرز منها عماد النحاس هدف التعادل¡ وهو هدف لعب فيه الحظ دورا معتبرا¡ إذ ارتدت الكرة من يدي حارس النجم إلى الزاوية اليسرى لمرماه. كيف يرتكب جهاز فني أخطاء قاتلة في مباراة نهائي بطولة كتلك التي ارتكبها الساحر الأغر¡ فيلعب باثنين فقط في وسط الملعب وبثلاثة مهاجمين¡ في مواجهة فريق يتمتع بحس تكتيكي عال جدا وبمدير فني شاطر هو برتران مارشان¡ أجاد الضحك على البرتغالي بالفرنسية¡ فلقنه درسا قاسيا في كيفية احترام قدرات المنافسين وكيفية توزيع جهد اللاعبين على امتداد وقت المباراة¡ خصوصا إذا كانوا "عواجيز"! من قال إن حسن مصطفى يجلس احتياطيا¡ وأسامة حسني¡ المحظوظ والمبروك¡ يظل يتفرج مثلنا على الملاح التائه "فلافيو" الذي لم يفعل شيئا سوى التشويح بيديه!.. ومن قال إن عماد متعب المشغول بمحمد عطية¡ بقي فيه شئ من موهبة التهديف التي يستطيع أن يحل بها أزمات صعبة وينتشل بها بطولة تغرق! ضغط الأهلي طوال الشوط الأول فيما عدا العشر دقائق الأخيرة من هذا الشوط الذي رأينا فيه النجم يباغته بهجمات خطيرة للغاية¡ لكن هذه الدقائق العشر قدمت للجماهير الكبيرة والخبراء الذين احتفلوا بكأس البطولة منذ عودة الأهلي من سوسة¡ شهادة ضمان يابانية "للنجم" وأن شيئا يسطع رويدا رويدا وسط سحابة الدخان القاهرية! فريق كان بطلا حتى الساعة التاسعة والثلث بتوقيت القاهرة¡ ليلة الجمعة الحزينة¡ يلعب ليس لغزو المرمى والتهديف من الهجوم الايجابي وبخطة محكمة¡ بل يجند كل لاعبيه بحثا عن فاول أو ضربة جزاء¡ فإذا مر عماد متعب يسارا او يمينا يسقط¡ وهكذا فلافيو ثم أبو تريكة¡ حتى شديد قناوي عندما نزل فعل ما أمره به طويل العمر جوزيه! سطع النجم في أوج تألقه. وعي وذكاء تكتيكي¡ وهجمات استراتيجية. لم تضيع فرصة واحدة محققة من السيل السرابي لهجمات الأهلي فقد كان هجوما أعمى وأطرش وأبكم¡ مقابل أربع فرص مؤكدة من النجم¡ احداها الكرة التي ضحك فيها أيمن الشرميطي على العجوز "عماد النحاس" فجذبه من الخلف بسذاجة شديدة وهو يعلم أن الأهلي سيدفع ثمنا مريرا بعد طرده. رأينا النحاس يبكي بعد نهاية المباراة رغم أنه أحرز التعادل الذي فتح الأمل مجددا للقافلة الحمراء لكي تتجاوز "النيزك" الذي اسقطه النجم في طريقها!.. لو فكر قليلا لأدرك أنه يجب أن يطارد الشرميطي حتى يجعله في متناول الحضري ليتكفل الأخير بافساد الفرصة¡ لكن النحاس بسوء تقديره وتصرفه أسقط فريقه فعليا قبل أن يقضي عليه النجم بالضربة القاضية الفنية بالهدفين الثاني والثالث¡ والحمدلله أن العرجون لم يحتسب وقتا بدلا من الضائع أكثر من خمس دقائق وإلا لاستقبل مرمى الحضري الهدف الرابع وربما الخامس! اختلف مع الذين يقولون إن الأهلي سينهض من هذه الكبوة سريعا. فقد انتهت مرحلة تفوقه الأفريقية رسميا ليلة الجمعة التاسع من نوفمبر التي ستظل عالقة في ذهن جماهيره طويلا جدا¡ فالهزيمة بثلاثية على أرضه قاصمة وقاسية وقاتلة¡ ومن الغبن الشديد أن يظل جوزيه في موقعه أطول من ذلك بدعوى الاستقرار وتقاليد الأهلي¡ فالرجل فقد كل مؤهلاته التي تبقي عليه¡ لم يعد عنده شئ يعطيه¡ فقد أفلس وتسبب في افلاس فريقه البطل باستهلاكه واجهاده واهمال البدائل وصناعة النجوم الجدد من الناشئين. استعجل الرجل على عقد البطولات والأرقام القياسية فأراق ماء وجوهنا جميعا¡ لم يبق لنا شيئا نفتخر به¡ فقد جعلنا انتصارات الكرة أعيادا قومية وازدهارا لبلادنا¡ يحضر مبارياتها النهائية رئيس الجمهورية والسيدة حرمه ورئيس الوزراء وكبار قيادات الدولة. وهكذا تعين علينا أن نعترف بأن الهزيمة ليست كروية فقط. إنها ضربة لكبريائنا الوطني في مقتل! لا أبالغ.. راجعوا ماذا كتبت الصحف وماذا قالت وسائل الاعلام بعد العودة من تونس في العام الماضي.. وكيف استقبلت القاهرة ومحافظات مصر لاعبي الأهلي استقبال الجيش المنتصر صاحب الفتوحات العظيمة. عندها ستتأكدون بأن هزيمة وطنية حلت بنا وان القاهرة نامت على كابوس! |
|